|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 777
|
|
تاريخ التسجيل : 3 - 8 - 2011
|
|
أخر زيارة : يوم أمس (04:31 AM)
|
|
المشاركات :
591 [
+
] |
|
التقييم : 11
|
معدل التقييم :
 |
|
مزاجي
|
|
اوسمتي
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
مرحباً استاذ عبدالعزيز العتيبي : الشك مؤذٍ لصاحبه قبل أن يؤذي الآخرين , واسوأ أنواع الشك , هو الشك في القدرات والشك في النفس وأعظمها إثماً الشك العقدي , طبيب عربي كبير هو الدكتور مصطفى محمود يرحمه الله مر برحلة مريرة من الشك وألف كتابه (رحلتي من الشك إلى الإيمان) .
فكل شيء تجاوز حدَّه انقلب إلى ضدِّه , التفكير المبالغ فيه والذي يتعدى حدود مامنح الله الإنسان العاقل ونقيضه من سلبه الله وهو الحكيم الخبير سبحانه - نعمة العقل - ولكن من يبالغون بالتفكير والتأمل ويتجاوزون الحد الأعلى الذي خلقهم الله عليه , إذن فتجاوزه فإدراك الغيبيات بالمحسوس من المستحيلات .
مضى الدكتور مصطفى محمود بفكره باحثاً بطريقة إنسانية محضة خالية من التصديق بأن الفطرة هي الإسلام المعمَّد بالإيمان, فكل الأديان دعت إلى التوحيد والإيمان بالله وألا إله سواه وكل من آمن بما بلغه به نبي أو رسول بعث أوكلف لتبليغ أمته كي تنتنفي الحجة وليكون دليلا وشاهدا عليهم , وكان خاتم الأنبياء والرسل سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولكن تجاوز الخطوط الحمراء والبحث والصراع النفسي الذي انتاب الدكتور مصطفى أمين جاء نتيجة قراءاته ودراساته الفلسفية والوجودية والتي لاتقتنع إلا بالتجربة التي تقود لمعرفة , فصمم الا يتوقف إلا أن يتوصل بنفسه أي الأديان هي التي يجب أن تتوافق مع مايفكر فيه ليؤمن به - ولوقرأ وصدَّق بالحديث النبوي كل إنسان يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه أو يمجسانه ومعنى الفطرة هي الإسلام - ولوكان سلك وفقاِّ لذلك الحديث لتخلَّص من صراعه الفكري الذي تغذيه نفسية أفرطت في جرِّه لمسايرتها بينما انغمس ضد الفطرة ,وكان قرينه الذي أحكم حلقاته واستحوذ على تفكيره ليقوده لتلك الرحلة , ولكن الدكتور مصطفى محمود من الثقافة والعلم وأيضاً لدية العزيمة ليصل بذاته لما يبحث عنه , كان يمكنه أن يتخلص من ذلك المشوار الطويل بأن دين الإسلام الذي جاء مصححاً لما شوه من الأديان التي سبقته كالمسيحية واليهودية , مع العلم أن الله تعالى لم يسمها يهودية ولانصرانية أو مسيحية بل قال تعالى " إن الدين عند الله هو الإسلام " وتلك التسميات أتباع تلك الديانات هم من سموها " إ هُدنا إليك - اشتقت منها اليهودية وخاطبهم الله بها وأخبر عنهم بها لأنهم انحرفوا عن دين الاسلام , وكذلك النصارى " نحن أنصار الله وأحباؤه " فجميع الرسل بعثوا للدعوة لهذا المعنى - الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك - بقيت التفاصيل التعبدية والأحكام الفقهية " لكل جعلنا شرعة ومنهاجا".
يأتي بعده الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره - وتلك كلها أمور غيبية بحسب العقل والتصديق بها مطلق الوجوب لأن هذا التعريف ورد بكتاب الله الكريم - فكأني بالدكتور مصطفى محمود نحى تلك المسلمات الغيبية - الايمان - وترجمتها سلوكاً بالجوارح الظاهرة - الإسلام - طاعة الله تأتي منها عبادته من صلاة وصيام وحج وزكاة وأن الايمان بالله بالاعتقاد يُتَرجم بأن ينطق بها اللسان ليصير الإنسان مسلماً , ولايقبل منه ذلك مالم ينطق اللسان - الشهادتين - وتلك هي بطاقة دخوله لحرم الإسلام وكنفه له حقوق المسلم من عصمة الدم والأرض والمال والعرض , وعند وفاته له واجب إكرامه كمسلم في الغسل والصلاة عليه وتشييع جنازته ودفنه بمقابر المسلمين والدعاء له , كما أنه مادام دخل بحضيرة الإسلام فهنالك أركان لابد أن يمتثل للالتزام بها وعدم التفريط بها إلا وفق أعذار بَيَّنها القرآن الكريم والسنة النبوية - متى ماكان المسلم صحيح البدن يأكل ويشرب وينام وليس لديه معوقات مادية أو معنوية فالشارع نظم ذلك بالانسجام مع وضعه وقدراته تقضى لاحقاً فالصلاة لاتسقط بل تؤدى بحسب الاستطاعة الجسدية - إلا من فقد اوالوعي فإن أفاق قضى , أو كالزكاة محددة بالمقدرة المادية - والحج -بالملاءة والقدرة البدنية والأمنية - والصوم في حالات - بانتفاء السبب - أو بالصدقة - مع بقاء السبب أو من ذويه الأقربين قبل أن يقضي من توفي قبل قضائه بعد انتفاء ماعُذِرَ أو عُذِرَت به - والحج أيضاً مع وجود القدرة أو يُحّجُّ عنه ذووه أو سواهم وكالة بحياته أو مماته .
تلك العقيدة - الإيمان - وتطبيقاتها - أركان الإسلام - والتفاني فيها وصدق النية والتقوى - الإحسان - أي أداء تلك العبادات على أكمل وجه لايبتغي من ذلك سوى وجه الله ولايشوبه رياء أوتصنُّع حسب الاستطاعة ليضع وقاية من النار - اتقوا الله مااستطعتم - وهنا يعني كأن يتعرض المسلم للعبودية والإذلال مما يجبر معه على عدم اكتمال إحسانه لعباداته .
وينطبق ذلك على السلوكيات المتعلقة بعلاقة المسلم مع غيره أن يبتغي من وراء ذلك وجه الله ليكسب رضا ربه وينال ثوابه ويتجنب عقابه .
ركيزة اساسية لصحة العبادات ونقائها وقبولها على أكمل وجه , وجود النية السليمة التي لاتشوبها لوجه الله سواء بالعبادات أوالمعاملات لاسعياً لشهرة ,أو ليس بقصد إرضاء إبن أو زوجة أو ذوي القربى أو أصدقاء, فمتى ماأدرك أنه يسعى من وراء ذلك السلوك وجه الله فقط . ومن كانت نيته دون ذلك , خسر ثواب ربه وأضاع جهده وماله ووقته , فما قدمه من أعمال صالحة مادية أو معنوية فينتفع منه غيره ويشكره ويثني عليه وانتهى الأمر عند هذا الحد فخسر ثواب الله له بتعويضه عما أنفق بأضعافها بميزان حسناته.
من تلك المقدمة المستفيضة وفهمها ليس صعباً , وسلوكها ليس مستعصياً على من منحه الله نعمة العقل وهداه إلى السراط المستقيم , ومع هذا يبقى الإنسان إنساناً - بشراً- يخطئ ويصيب - يحب ويكره - يشبع ويجوع - يمرض ويتعافى - ويموت , يقترف أخطاء ومعاصٍ ومع هذا فالله غفور رحيم , وفتح باب التوبة إلى ماقبل الغرغرة , وقدم مكفرات للمعاصي منها مادي كالصدقة,ومنها تعبدي كالدعاء والذكر ومعاملة الناس بالحسنى .
,لكن الثابت الأساس أن يكون المسلم نادماً ,وعازماً على عدم العودة لما ارتكب من معاصٍ أو قصور في عباداته , وتشمل التوبة من ارتد بالمطلق عن إسلامه فمنحه الشارع فسحة قبل موته ليعود ويجدد إسلامه ويحقق إيمانه ويحسِّن ممارساته الدينية والدنيويَّة وسبحان الله ماأكرمه يعامله من اللاحق والسابق انتفى ثوابه وأعفي من عقابه شريطة أن يندم ويعمل الصالحات بعد تجديده إسلامه , كمن دخل الإسلام بعد كفره .
من هذا المنطلق وبعد أن مارس الدكتور مصطفى محمود يرحمه الله طقوس ديانات شتى جعل الله الاسلام هو الدين الحق والقويم , رشَحَ لديه بعد تلك الرحلة التي اعتمدها وفق الفكر التجريبي ؛ عاد للفكر الخالد وهو الإيمان والتصديق بالغيبيات التي لايمكنه الانتظار ليشاهدها أمامه أويدركها لأنها حصريا لم تكن ضمن مكونات تجاويف مخه الذي حدد ه الله للإنسان بسقف لايمكن تجاوزه بل ولن يستطيع الإنسان ذلك فمتى تجاوز الإنسان العاقل الذي أكرمه الله بنعمة العقل ,خرج من عباءة عقله إلى عباءة الشيطان الذي قاده لرحلة الشك .
ولتقريب المسألة مهما كانت درجة ذكاء وقوة الانسان لايستطيع أن يبصر ماخلفه دون أي حواجز ولايستطيع أن يبصر ماخلف جدار غرفته ولايستطيع أن يرى مافوق جفنه.
ورد بالأثر أن رجلاً سال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحالة حرج وقلق : من خلق الله سبحانه , فأجابه إذا انتابك هذا السؤال فاعلم أنه من الشيطان فاستعذ بالله من الشيطان أوكما ورد بالحديث , لم يُعَنِّفه أو يكفره , ومن هذا المنطلق ماكل الأمور تتطلب التجربة أو الدليل المادي بل التسليم بها .
يتبقى الشك المرضي في الأهل أو في من حولك أنهم يتآمرون عليك أو أنهم يخونونك , فمن السهل علاجه من واقع ماتشاهده منهم أو تتأكد منه فإن كان واقعاً فالعلاج بيديك لا سواك , وإن كانت مجرد هواجس وأوهام فاستعذ بالله من الشيطان , ومن المهم أن تدرك أنك أيضاً لا تقترف أي خيانات أو تسعى بوشايات فإن كنت كذلك فلن يجد الشك إليك سبيلاً, وإن كنت كذلك فبيدك الحل بأن تنتهيَ عما جلب لك وأذاقك من ذات الكأس الذي يتجرعه سواك منك , فارتد عليك , وعلاجه بسيط بالكف عن السبب الذي أنت مصدره ,وإن لم تكن مصدرَ اذىً لأحد واستحكمك الشك بك فعلاجه بالقرآن الكريم والذكر ثم بإخلاص النية لله بكل عمل والابتعاد عن كل ما لايسرك أن يطلع عليه سواك , فلاثم أو الذنب تعريفه بسيط - ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس - , ومادام ذلك الشعور لدى المسلم فهو بخير ما امتلك النفس الَّلوَّامة , أما من يفاخر بالاثم ويتباهى به فهو لاشك مريض وتجاوز للحد فعلاجه بالتوبة النَّصوح وأن يلقى الله بفلبٍ سليم.
|